ثقافة فيلم "رغبات" للمخرج سمير الحرباوي يحصد جائزة أحسن إخراج بمهرجان الفيلم الأمازيغي القصير بالمغرب
تحصل فيلم "رغبات" "Désirs" للمخرج سمير الحرباوي بتاريخ 22 جويلية 2019 على جائزة أحسن إخراج بمهرجان الفيلم الأمازيغي القصير بن سليمان بالمغرب.
فيلم “رغبات” لسمير الحرباوي: حياة مع وقف التنفيذ
كيف لشخص أن يصمد في مدينة يعشقها ولا ترُد إليه الجميل؟ كيف لشخص أن يُحقق رغباته في مدينة إمتنعت عن إهدائه أبسط الفرص؟ فرص الحب وفرص العمل وفرص ممارسة الوجود؟
حول ثنائية العطاء والممانعة، تمحور فيلم “رغبات”، فعلى وقع موسيقى كلاسيكية جميلة، تتجلى رغبات البطل لسعد الشاب المثقف (محمد لسعد غربالي)، تتجلى رغباته البسيطة في قضم الحياة، كالنزيف الحي المنساب بحرية قبل ان يصطدم بجدار رفض سميك، إذ يفشل لسعد في العثور عن عمل وتتوالى خيباته الواحدة تلو الأخرى، خيبات الحب ونكسات الوجود وإنكسارات الأحاسيس…
ومن خلال قصة بطله، يقودنا سمير الحرباوي في “رغبات” الى عمق مفارقة غريبة من نوعها، إذ يصوّر بكثير من الحب تونس العاصمة، تونس شارع الحبيب بورقيبة بمهجته الخاصة، تونس حانة لونيفار بأجوائها المحتفية، تونس محطة الأرتال نقطة الإنطلاق ونقطة الوصول، تونس دار الثقافة إبن خلدون بشحنتها الثقافية، وهي كلّها أماكن ذات رمزية فائقة، ففيها يحيى ويموت أبناء العاصمة، فيها يلتقون ويتفارقون وفيها يُحبون ويكرهون..
وفي نفس الوقت، يصوّر الحرباوي تونس هذه المدينة “العاقر” التي عجزت على حب أبنائها وعلى رد الجميل الذي يضاهي حبهم لها.. في هذه المدينة، تتوه أرواحهم ويهيمون طويلا طويلا بحثا عن مرافئ للحياة لكنهم لا يظفرون بشئ..
مشهد بعد مشهد، يصوّر الحرباوي في شريطه ثنائيات الحب والفشل، الجمال والقبح، البؤس والسعادة ليروي مصير واحد من أبناء تونس، مصير عاشق أدونيس وعاشق الحرية وعاشق المرأة الذي تحاصره أسوار المدينة رافضة مدّه مفاتيح الولوج الى شرايينها الحية… فيبدو وجوده كأنه حياة مع وقف التنفيذ، حياة عالقة في إنتظار ربيع قادم، إذ يكتب البطل في أحد مشاهد الفيلم على ورقة طائشة “وبيّا أمل يذهب ويأتي ولكن لن أوّدعه” في محاولة للإفلات من قبضة المصير المظلم وبُغية التحليق في سماوات إثبات الوجود.
والجدير بالملاحظة أنّ الفيلم، وهو من إنتاج شركة إيزاس، ينقل قصة حقيقية عاشها الكاتب لسعد بن حسين ودوّنها في رواية “رغبات” وجسدها المخرج سمير الحرباوي بعد سنوات..
شيراز بن مراد